في هذا العام أيضاً كما في الأعوام السبعة الماضية عقد مؤتمر اللغة العربية بتاريخ 4 ـ 5 حزيران في مدينة نورشوبينغ الواقعة في أوستريوتلاند ـ السويد.
أكثر من تسعين معلماً ومعلمة ( الأكثرية معلمات ) توافدوا إلى مدينة نورشوبينغ
لقضاء يومين متتاليين في ربوعها، ولدراسة ومناقشة مواضيع كثيرة تخص العملية التعليمية والتربوية في المدارس السويدية ـ وبشكل خاص ما يتعلق بتعليم اللغة العربية ـ والخروج بنتائج تفيد العملية التعليمية بشكل عام واللغة العربية بشكل خاص.

أهداف المؤتمر
من أهم الأهداف التي سعى المشرفون إلى تحقيقها من خلال هذا المؤتمر هي:
ـ التعمق في الخطة التعليمية للمدارس، وبشكل خاص النقاط التي تخص مادة اللغة الأ.
ـ إقتناء معلومات أكثر بما يتعلق بمقياس العلامات المدرسية لمادة اللغة الأم.ـ توطيد وتعميق العمل المشترك بين التربويين عن طريق استخدام الأنترنيت.
ـ إعطاء الفرصة للمشاركين لتبادل الخبرات من النواحي التربوية وطرائق التعليم من أجل خدمة العملية التعليمية.
ـ تحسين وتطوير شبكة الإتصالات بين المعلمين القائمين على عملهم.
ـ تطوير الكفاءات لدى المشاركين في المؤتمر من خلال الإستماع إلى محاضرين أخصائيين من مصلحة الدولة للمدارس.
ـ إقامة علاقات رسمية وغير رسمية بين المشاركين أثناء فترات الراحة والحديث الجانبي من خلال تبادل الخبرات.
الخطوات العملية للمؤتمر
تم تقسيم العمل خلال اليومين إلى :
محاضرات من أخصائيين ، مجموعات عمل للدراسة والنقاش ، أسئلة وأجوبة مباشرة ، عرض صور على الشاشة الكبيرة ، توزيع أوراق تتضمن معلومات مجدية والإطلاع على مجموعة من الكتب التربوية والمناهج التدريسية وغيرها.
اليوم الأول: يوم الخميس في 4 حزيران 2009
قبل أن نتطرق لليوم الأول نريد أن ننوه إلى أن التحضير لهذا المؤتمر أستغرق وقتاً طويلاً وعملاً شاقاً تحملته الهيئة المشرفة تماماً كما فعلت في الأعوام السابقة.
قبل بدء المؤتمر بيوم واحد اجتمعت اللجنة المشرفة والمؤلفة من التربويين سامية يوسف، عبدالأحد قس إيليا وبرصوم ملكي من نورشوبينغ وميخائيل ممو من يونشوبينغ الذي بدوره قدم إلى نورشوبينغ يوم 3 حزيران لوضع اللمسات الأخيرة على جميع خطوات المؤتمر.
في يوم 4 حزيران توافد المشاركون منذ الصباح الباكر إلى فندق كراند الذي تم الحجز فيه للمؤتمرين البالغ عددهم ما يقارب90 مشاركاً. تهافت المشاركون على إيداع الحقائب والحصول على المفاتيح ومن ثم تناول الإفطار الذي كان بانتظارهم. أما الخطوة الثانية كانت التوجه إلى مبنى تجمع البلدية Rosen الذي تتواجد فيه قاعة إجتماعات مجلس بلدية نورشوبينغ بغية المباشرة لإفتتاح المؤتمر ، وفي تمام الساعة الحادية عشرة رحب المعلم والكاتب والشاعر ميخائيل ممو بالحاضرين بقصيدة كتبها وهو في طريقه إلى نورشوبينغ. فجاءت القصيدة معبرة عن المناسبة ومن وحي السنوات الماضية حيث قال:
في هذا الصباح الندي الذي يتوشح مترنماً بطلعة وجوهكم الباسمة ، وتواصلكم وأيانا بآمال منتظرة لأفكارٍ يانعةٍ مزهرة ، تجشمتم عناء السفر لتساهموا سوية في العزف على الوتر ، وتر قيثارة التعليم والظفر ، بما يحلو لكم من فِكـَـر ٍ ومِن عِبَر، في هذا اليوم المنتظـَر ، والذي نقول فيه
:
سبع سنوات مضت ومن عمرنا إنقـَضَـتْ
وها اليوم أخرى كالبرق سَـطـَـتْ
لنستبشر خيراً بأفكارٍ قد رَوَتْ
جودة أعمال ٍ من النقص نـَجَـتْ
وفي كل عام ٍ أعلى الدرجات عَـلـَـتْ
بما ترون اليوم عُشـاً قد بَنـَـتْ
لطيورٍ تزغرد ولزهور قد نـَـمَـتْ
على أرض أرابسكا رومِّت عَشـّشـَـتْ
بأحلى الكلام أسماعها تـَـشـَـنّـفـَـت
وبأجنحة التربية والتعليم رَفـْـرَفـَـت

وفي تمام الساعة الحادية عشرة والنصف اعتلى المنصة السياسي لارش خيرنكفيست Lars Stjernkvist أحد المستشارين في بلدية نورشوبينغ والمسؤول المباشر عن مدارس البلدية. تطرق لارش خلال حديثه إلى وضع المدينة من حيث التنظيم والتعددية السكانية والناحية الإجتماعية والعلاقات الجيدة بين جميع أطياف المجتمع مشيراً في كلامه بأنه لا يوجد غريب في هذه المدينة، الجميع يعتبرون أهل البيت وهم مواطنون متساوون في الحقوق والواجبات. الجميع مسؤولون وعلى الجميع تقع مسؤولية التقدم الأقتصادي والأجتماعي والتعليمي. تعددية اللغات يعني تعددية الثقافات والحضارات وهذه التعددية تؤدي في آخر المطاف إلى التقدم والإزدهار.
وفي النهاية تمنى للمؤتمر والمؤتمرين النجاح لما هو خير للعملية التعليمية بشكل عام والنهوض والتطور فيما يتعلق بتدريس اللغة العربية بشكل خاص.
بعد هذا وفي تمام الساعة 11,45 جاء دور مسؤول وحدة اللغة للثقافات المتعددة في
المدينة، الأستاذ كيرت خارلينا Gert Skärlina حيث قدم نفسه للحضور ومن ثم أعطى معلومات قيمة عن العمل الكبير الذي تقوم به الوحدة من خلال الإشراف على تدريس اللغات الأم، كما تحدث عن ما يدعى بـ التقييم الذاتي والحقيبة الأوروبية، التي هي عبارة عن أداة للتقييم وإعطاء الأحكام بما يخص مستوى الطالب في المراحل الدراسية المختلفة. كما سلَّط الضوء على النموذج الذي اعتمدت عليه وحدة اللغات الأم في نورشوبينغ والمراحل التي قطعها التربويون في هذا المجال.
بعد الإنتهاء من كلمته ذات المعلومات القيمة تم فسح المجال لطرح الأسئلة ذات العلاقة بالموضوع والرد عليها قدر الإمكان ، وفي الوقت ذاته توزيع النموذج الذي اعتمدته الوحدة على المؤتمرين علهم يستفيدون منه في البلديات المعنية.
شكر كيرت الحاضرين وتمنى لهم إقامة مريحة ومؤتمراً ناجحاً في سبيل خدمة العملية التعليمية بشكل عام.
ولكي يشعر بعض المعلمين الذين شاركوا في مشاريع تربوية متفاوتة في بلديلتهم وتصب في بوتقة العملية التعليمية منحت الفرصة لهم لعرض وتقديم ما لديهم بإلقاء الضوء الفكرة الرئيسية والجوهرية لأعمالهم.
كانت البداية مع معلمة اللغة العربية في بلدية كارلسكرونا، فاطمة ياسين لتتحدث عن مشروع قامت به بالتعاون مع بعض معلمي اللغات الأم الأخرى. أشارت في حديثها بأن المشروع يتلخص إعتماد البلدية على بعض طلاب اللغات الأم للقيام بدور المرشدين السياحيين في أحد متاحف المدينة وبلغتهم الأم. قاد هؤلاء زوار المتحف ومن بينهم أولياء الأمور في أروقة المتحف مقدمين لهم المعلومات بلغتهم الأم عمّـا يحتويه المتحف من آثار وغيرها. فقد كان لهذا العمل صداه الكبير في البلدية وعلى كل الجهات الرسمية منها والشعبية. كما شجع هذا العمل الكثير من الطلاب الذين يتكلمون لغات أخرى غير اللغة السويدية في بيوتهم أن يبادروا إلى اختيار دراسة لغتهم الأم في المدرسة. هذا من ناحية، أما من الناحية الأخرى لقد أدت هذه التجربة إلى زيادة الثقة بالنفس لدى الطلاب الذين شاركوا في المشروع وخلق الجرأة لديهم بالوقوف أمام مجموعة من الناس والتكلم بلغتهم الأم. إن ما روته المعلمة فاطمة استُقبلَ بالتصفيق الحاد من قبل الحاضرين وتم شكرها على المجهود الذي قدمته وتقدمه في مجال تعليم اللغة العربية.
بعدها جاء دور تربوي آخر يعتبر من الأشخاص القلائل الذين شاركوا في جميع مؤتمرات اللغة العربية التي تنظمها اللجنة المشرفة على إعداد وتحرير موقع اللغة العربية التابع لمصلحة الدولة للمدارس، الأستاذ مصطفى سعود من بلدية فيستيرفيك، ليلقي الضوء على مشروع قام به هو ومعلم آخر وسبعة طلاب ذات ثقافات وانتماءات قومية مختلفة. المشروع عبارة عن زيارة دراسية واستطلاعية للثقافة والحضارة العربية سابقاً واليوم في أوروبا.
قامت المجموعة برحلة إلى اسبانيا بهدف الإطلاع على بقايا الحضارة العربية في الأندلس فقد زارت الحمبرا وغرناطة وقرطبة بكل ما فيها من كنائس وجوامع ومعابد يهودية كما أجرت مقابلات مع بعض سكان المدن المذكورة.
الهدف من الزيارة كان:
ـ الإطلاع على معالم الحضارة والثقافة العربية وتأثيرها في المجتمع الأوروبي ومدى الحفاظ على هذه الآثار ليومنا هذا.
ـ إمعان النظر في أوروبا متعددة الثقافات من خلال الإطلاع على الثقافة والدين والتاريخ واللغة في اسبانيا وبقية الدول الأوروبية.
ـ المساهمة في تقوية الهوية العربية عند الشبيبة ليعتزوا ويفتخروا بجذورهم.
ـ المساهمة في بناء الجسور بين الشعوب ذات الخلفية الثقافية المختلفة.
ـ المساهمة في كشف النقاب عن التأثير الإيجابي الذي خلفته الثقافة العربية في الثقافة الأوروبية.
ـ محاولة إقامة علاقات مع شباب هاجروا إلى اسبانيا لمقارنة وضعهم من نواح ٍ عديدة بشباب هاجروا أوطانهم إلى السويد.
لقد تم تدوين هذه الزيارة بفيلم وثائقي بطول 18 دقيقة ويناسب طلاب المرحلتين المتوسطة والثانوية. الهدف الأساسي للفيلم هو طرح بعض الأسئلة للنقاش واقتراح بعض الحلول لتساعد في عملية الإندماج في المجتمعات الحالية. إن تفهم الثقافات المختلفة والإحترام المتبادل بين الشعوب يقلل من الخوف والعنف وعداء الغريب.
لإقتناء هذا الفيلم يمكن الإتصال مع معلم اللغة العربية الأستاذ مصطفى سعود.
Mustafa SaoudTel: 0490-12 664Mob: 073-589 08 00E-post:
هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته.




